كتبت .. ريهام رفعت
كسر الفنان أحمد عبد الوهاب الشكل التقليدي للندوات، وفتح بابًا أقرب للدردشة الصادقة مع الجمهور، خلال لقاء مفتوح نظمته مكتبة الإسكندرية ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين من معرضها الدولي للكتاب، وأداره الكاتب الصحفي محمد عبد الرحمن، وسط حضور جماهيري لافت وتفاعل غير عادي.

تنقل عبد الوهاب بين الحكي والاعترافات الخفيفة، مستعيدًا بداياته التي لم تكن تخطط أصلًا للتمثيل، بل انطلقت من الكتابة، قبل أن “تجرّه” التجربة تدريجيًا إلى الوقوف أمام الكاميرا، في مسار لم يكن مرسومًا بقدر ما كان نتيجة فضول وشغف. وتوقف عند محطة مهمة، حين رشحته الفنانة دنيا سمير غانم للمشاركة معها على المسرح، معتبرًا أنها كانت لحظة فاصلة دفعته للتعامل مع التمثيل بجدية أكبر.وبروح خفيفة لا تخلو من الدعابة، تحدث عن العلاقة بين الكتابة والتمثيل، مؤكدًا أنها ليست معادلة مضمونة، فليس كل كاتب جيد ممثلًا بالضرورة، ولا كل ممثل قادرًا على الكتابة بنفس الكفاءة، لأن لكل مجال أدواته وطبيعته المختلفة.
وفي ردّه على سؤال لـ وكالة “الشرق نيوز” حول شخصية “الدكتور طارق” في مسلسل «ورد على فل وياسمين»، وما إذا كانت مدفوعة بالتمرد، قدّم قراءة أكثر هدوءًا للشخصية، موضحًا أنها لم تكن متمردة بقدر ما كانت صادقة. وقال إن “طارق” لم يكن بيتمرّد لمجرد الرفض، لكنه كان شايف إن من حقه يتمسك بحاجة بيحبها فعلًا، ويدافع عنها، خاصة إنها كانت أول تجربة حقيقية يعيشها بهذا العمق.
وأضاف أن تحضيره لأي شخصية يبدأ من تفكيكها كأنها “بني آدم من لحم ودم”، يحاول فهم دوافعه وخلفياته، ثم يعيد تركيبها بتفاصيل قد لا تكون مكتوبة في السيناريو، بحثًا عن قدر أكبر من الصدق، وهو ما ينعكس في النهاية على تفاعل الجمهور.
وتوقف أيضًا عند تجربته في مركز الإبداع الفني تحت إشراف المخرج خالد جلال، إلى جانب ورشة الفنان أشرف عبد الباقي، مشيرًا إلى أن هذه المراحل كانت بمثابة تدريب حقيقي على فهم الشخصية من الداخل، وليس فقط تقديمها على السطح.
اللقاء، الذي امتد لنقاشات متعددة مع الجمهور، عكس حالة من القرب غير المعتاد بين فنان شاب وجمهوره، في أجواء جمعت بين الجدية وخفة الظل، وأكدت أن التجربة الفنية لا تُبنى فقط على الموهبة، بل على الشغف والبحث المستمر.
