2026/10/20
الرئيسية / الفن والثقافة / أشرف زكي: ضعف الوعي الفني وراء أزمة السينما المصرية
الفن والثقافة

أشرف زكي: ضعف الوعي الفني وراء أزمة السينما المصرية

2026/07/07 17:27 12 مشاهدة ريهام رفعت
أشرف زكي: ضعف الوعي الفني وراء أزمة السينما المصرية
خلال ندوة "داوود عبد السيد في الذاكرة" بمكتبة الإسكندرية.. دعوات لإحياء الوعي الفني وربط الأجيال بتاريخ السينما

كتبت: ريهام رفعت

نظّمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان «داود عبد السيد في الذاكرة» ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، بحضور الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، والفنان أحمد كمال، والموسيقار راجح داوود، ومهندس الديكور أنسي أبو سيف، وأدار اللقاء الدكتور أحمد عبد الله زايد مدير مكتبة الإسكندرية، حيث تناولت الندوة ملامح التجربة السينمائية للمخرج الراحل، والتي تُعد واحدة من أبرز التجارب في تاريخ السينما المصرية، لما تحمله من عمق إنساني ورؤية فنية متكاملة.

وفي كلمته، أكد الدكتور أشرف زكي أن داود عبد السيد يمثل محطة مهمة في تاريخ السينما المصرية والعالمية، مشيرًا إلى أن تميّزه لا يرتبط فقط بالموضوعات التي قدّمها، بل بقدرته على بناء عالم سينمائي متكامل ومترابط، تتحرك داخله الشخصيات في إطار إنساني وفكري عميق، كما أشار إلى جرأته في اختيار الممثلين وإعادة تقديمهم بشكل مختلف، وقدرته على خلق شخصيات مركبة تعكس تحولات المجتمع، مؤكدًا أن أفلامه لا يمكن التعامل معها كأعمال منفصلة، بل كمشروع فني واحد يحمل رؤية خاصة.

ومن جانبه، تحدث الفنان أحمد كمال عن تجربته مع داود عبد السيد، مؤكدًا أن العمل معه كان يعتمد على الصدق الكامل، وليس الأداء التمثيلي التقليدي، موضحًا أن المخرج كان يمنح الممثل مساحة لفهم الشخصية من الداخل، وهو ما ينعكس على عمق الأداء وقربه من الواقع، لافتًا إلى أن كل تفصيلة داخل العمل كانت تخضع لرؤية دقيقة، تجعل الشخصية جزءًا حيًا من العالم الذي يقدمه.

أما الموسيقار راجح داوود، فتناول طبيعة العلاقة بين الموسيقى والصورة في أفلام داود عبد السيد، مؤكدًا أن الموسيقى لم تكن عنصرًا مكمّلًا، بل جزءًا أساسيًا من البناء الدرامي، حيث يتم توظيفها للتعبير عن الحالة الشعورية والفكرية للعمل، وهو ما خلق حالة فنية متكاملة تجمع بين الصوت والصورة، وتمنح الفيلم خصوصيته.

وعاد الدكتور أشرف زكي ليؤكد أن سر تميز داود عبد السيد يكمن في وعيه الفني وقدرته على الانحياز للإنسان البسيط، وتقديم شخصيات تبحث عن معنى وجودها داخل عالم مليء بالتناقضات، مشيرًا إلى أن هذا العمق الإنساني هو ما منح أفلامه القدرة على البقاء والتأثير.

وفي السياق نفسه، أكد مهندس الديكور أنسي أبو سيف أن الصورة البصرية في أفلام داود عبد السيد لم تكن مجرد خلفية، بل عنصرًا أساسيًا في بناء المعنى، حيث كان المكان يعكس الحالة النفسية للشخصيات، ويساهم في تشكيل الدلالة الدرامية، موضحًا أن التفاصيل البصرية كانت دائمًا جزءًا من رؤية متكاملة.

وأضاف أنسي أبو سيف أن العمل مع داود عبد السيد كان يعتمد على فهم عميق للعالم الذي يقدمه، حيث تتحول عناصر الديكور إلى شريك أساسي في السرد، وليس مجرد عنصر جمالي، وهو ما منح أفلامه طابعًا خاصًا ومميزًا.

وعاد الفنان أحمد كمال للتأكيد على أن تجربة داود عبد السيد كانت قائمة على التكامل بين جميع عناصر العمل الفني، حيث يصبح الممثل جزءًا من منظومة متكاملة تتحكم فيها رؤية إخراجية دقيقة، وهو ما يفرض نوعًا مختلفًا من الأداء والالتزام.

كما أشار الموسيقار راجح داوود إلى أن هذا التكامل بين الموسيقى والصورة والأداء هو ما منح أفلام داود عبد السيد قدرتها على الاستمرار، مؤكدًا أن ما قدمه لم يكن مجرد أفلام، بل تجربة إنسانية وفنية متكاملة.

وفي ختام الندوة، طُرح سؤال من جانب محررة وكالة الشرق نيوز الأخباريه 
حول أسباب غياب العمق الإنساني في السينما الروائية الطويلة حاليًا، رغم أن داود عبد السيد قدّم شخصيات متناقضة في أفلام مثل «سارق الفرح» و«أرض الخوف» و«مواطن ومخبر وحرامي»، لكنها كانت جميعها تبحث عن معنى وجودها وتنحاز للإنسان البسيط، متسائلًا: لماذا لم يعد هذا النوع من المعالجة حاضرًا بنفس القوة في السينما الحالية، بينما يظهر بشكل أوضح في الأفلام القصيرة؟

وردّ الدكتور أشرف زكي مؤكدًا أن هذا النوع من السينما لا يزال موجودًا بالفعل، لكنه أوضح أن الأزمة الحقيقية تكمن في ضعف الوعي الفني لدى الأجيال الجديدة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الشباب لديهم شغف بالتمثيل، لكنهم يفتقرون إلى المعرفة بتاريخ السينما المصرية ومكوناتها المختلفة، من موسيقى وصورة وأدوات تعبير، وهو ما يؤثر على قدرتهم على تقديم أعمال تحمل نفس العمق، مؤكدًا أهمية ربط الشباب بتاريخهم الفني وتعريفهم برموز الصناعة، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لاستعادة قوة السينما المصرية.
مشاركة:

اقرأ أيضاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلق.