حوار صحفي يوثق ملحمة التنمية مع الدكتور المهندس محمد خلف الله.. رئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة
حوار: الكاتبة الصحفية الدكتورة سوزان جعفر
رئيس مجلس إدارة وكالة الشرق نيوز ومؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة سيدتي للتنمية المستدامة
في عالم الصحافة، هناك حوارات تُقرأ، وأخرى تُوثق مرحلة كاملة من تاريخ الأوطان. وفي مدينة أصبحت عنوانًا للجمهورية الجديدة ورمزًا لقدرة الدولة المصرية على تحويل الأحلام إلى واقع، كان هذا اللقاء الخاص مع الدكتور المهندس محمد خلف الله، رئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة، لنتحدث عن الإنسان قبل الحجر، وعن الشباب قبل الأبراج، وعن المستقبل الذي يُبنى اليوم على ساحل البحر المتوسط.
⸻
س1: لو طلبنا منك أن تختصر مدينة العلمين الجديدة في جملة واحدة تُقرأ بعد خمسين عامًا.. ماذا ستقول؟
ج: سأقول: “هنا قررت مصر أن تكتب مستقبلها على شاطئ البحر المتوسط.”
⸻
س2: هناك سؤال يتردد في أذهان ملايين الشباب المصري.. هل التنمية تُبنى من أجل المستثمر فقط، أم أن للشباب نصيبًا حقيقيًا منها؟
ج: التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم المشروعات أو الاستثمارات فقط، بل بمدى انعكاسها على حياة المواطنين. والعلمين الجديدة لم تُبنَ للمستثمر وحده، وإنما بُنيت للإنسان المصري. كل استثمار جديد يعني فرص عمل جديدة، وكل جامعة أو مدرسة أو مستشفى يعني استثمارًا مباشرًا في مستقبل الشباب.
⸻
س3: وما الذي تقوله لشاب ينظر إلى العلمين الجديدة باعتبارها حلمًا بعيد المنال؟
ج: أقول له: لا تنظر إليها من بعيد، بل انظر إليها باعتبارها جزءًا من مستقبلك. هذه المدينة ستحتاج إلى الطبيب والمهندس والمعلم والفنان والمبرمج ورائد الأعمال والعامل الماهر. مكانك هنا، وفرصتك هنا.
⸻
س4: إذا كان عليك أن تكتب رسالة قصيرة بعنوان “مكانكم أين في الجمهورية الجديدة؟” فماذا تقول لشباب مصر؟
ج: مكانكم في الصفوف الأولى. فالجمهورية الجديدة لا تُبنى إلا بسواعد شبابها وعقولهم وأحلامهم.
⸻
س5: عندما تنظر من نافذة مكتبك إلى مدينة العلمين الجديدة.. هل ترى مدينة أم حلمًا يتحقق؟
ج: أرى مسؤولية كبيرة وحلمًا يتجدد كل يوم. أرى سنوات من العمل والإرادة والإيمان بأن مصر تستحق الأفضل دائمًا.
⸻
س6: هل تتذكر لحظة شعرت فيها أن العلمين الجديدة تجاوزت فكرة المشروع وأصبحت مدينة حقيقية؟
ج: نعم، عندما بدأت الأسر تستقر هنا، وعندما أصبحت المدينة تستقبل الزوار والفعاليات والمؤتمرات على مدار العام. وقتها أدركنا أننا لا نبني مشروعًا، بل نبني مجتمعًا متكاملًا.
⸻
س7: البعض يصف العلمين الجديدة بأنها مدينة للأثرياء فقط.. كيف ترد على هذا الطرح؟
ج: هذا غير صحيح. المدينة تضم مختلف أنماط الإسكان، من “سكن لكل المصريين” إلى “سكن مصر” والإسكان المتميز والمشروعات الاستثمارية. فلسفة الدولة قائمة على التنوع وإتاحة الفرصة للجميع.
⸻
س8: هل تخشى المقارنة بين العلمين الجديدة ومدن عالمية كبرى على البحر المتوسط؟
ج: على العكس تمامًا. نحن نرحب بهذه المقارنة، لأن ما تحقق على أرض الواقع يؤكد أن العلمين الجديدة تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون ضمن أهم المدن الساحلية في العالم.
⸻
س9: مدينة العلمين الجديدة تضاعفت بها أعداد السياحة مقارنة بالعام الماضي.. ما سر هذا النجاح؟
ج: لأننا لم نبنِ مدينة موسمية، بل مدينة للحياة طوال العام. لدينا مقومات سياحية واستثمارية وترفيهية وثقافية متكاملة، إلى جانب بنية تحتية عالمية المستوى.
⸻
س10: هل أصبح هدفكم أن تتحول العلمين الجديدة إلى وجهة عالمية تعمل 365 يومًا في العام؟
ج: هذا هو الهدف الذي نعمل عليه منذ البداية. نريد مدينة نابضة بالحياة في الصيف والشتاء، ومركزًا جاذبًا للسياحة والاستثمار والإقامة الدائمة.
⸻
س11: أعلنتم عن التوسع في السياحة العلاجية.. هل نحن أمام مشروع سيضع العلمين على خريطة السياحة الصحية العالمية؟
ج: لدينا جميع المقومات اللازمة لذلك، من بنية تحتية متطورة، وخدمات صحية حديثة، وموقع متميز، ومستوى عالٍ من الأمن والأمان. وهناك رؤية متكاملة سيتم الإعلان عن تفاصيلها في الوقت المناسب.
⸻
س12: أكثر من سبعة آلاف وحدة سكنية تم تسليمها خلال فترة قصيرة.. كيف تحققون هذه المعدلات مع الحفاظ على الجودة؟
ج: السر في التخطيط الجيد والمتابعة المستمرة والعمل بروح الفريق الواحد. الجودة بالنسبة لنا ليست خيارًا، بل التزام تجاه الأجيال القادمة.
⸻
س13: منطقة الأبراج أصبحت أيقونة بصرية للمدينة.. ماذا تمثل لكم؟
ج: تمثل رسالة واضحة بأن مصر قادرة على بناء مدن تضاهي كبرى مدن العالم. لكنها ليست مجرد أبراج، بل جزء من منظومة متكاملة للحياة والعمل والاستثمار.
⸻
س14: مشروع الحي اللاتيني أصبح أحد أبرز معالم المدينة.. ما سر خصوصيته؟
ج: لأنه يجمع بين جمال العمارة المتوسطية وأحدث مفاهيم التخطيط العمراني، ويقدم نموذجًا متفردًا للحياة العصرية المتكاملة.
⸻
س15: المدينة الصناعية تمتد على مساحة 5500 فدان.. هل تستهدفون أن تصبح العلمين مركزًا اقتصاديًا وصناعيًا أيضًا؟
ج: بالتأكيد. فلسفة التنمية لدينا تقوم على التنوع. لا نريد الاعتماد على قطاع واحد، بل بناء اقتصاد متكامل يجمع بين الصناعة والسياحة والخدمات والاستثمار.
⸻
س16: تستعد المدينة لاستضافة فعاليات دولية كبرى.. هل أصبحت العلمين جاهزة لتكون عاصمة إقليمية للمؤتمرات والمعارض؟
ج: نعم. مركز المؤتمرات والمعارض الدولية بالمدينة التراثية أصبح جاهزًا بالكامل لاستضافة كبرى الفعاليات الإقليمية والدولية وفق أحدث المعايير العالمية.
⸻
س17: لماذا حرصتم على أن يكون للفن والنحت مكان داخل مدينة العلمين الجديدة؟
ج: لأن المدن العظيمة لا تُعرف فقط بأبراجها وشوارعها، بل بثقافتها وفنونها وهويتها الحضارية. الفن جزء من جودة الحياة.
⸻
س18: ماذا يعني أن تستضيف المدينة فنانين ونحاتين من 16 دولة حول العالم؟
ج: يعني أن العلمين الجديدة أصبحت منصة دولية للإبداع، وأنها باتت تمتلك جاذبية تتجاوز حدود الجغرافيا.
⸻
س19: إذا كان لكل مدينة في العالم رمزها الخاص.. فما الرمز الذي تتمنى أن ترتبط به العلمين الجديدة؟
ج: أتمنى أن تُعرف بأنها “مدينة الإنسان”.. المدينة التي نجحت في الجمع بين التنمية والاقتصاد والثقافة وجودة الحياة.
⸻
س20: هل يمكن القول إن العلمين الجديدة أصبحت مشروعًا حضاريًا وثقافيًا بقدر ما هي مشروع عمراني؟
ج: بالتأكيد. نحن نبني مجتمعًا متكاملًا يضم الجامعات والمدارس والمستشفيات والمراكز الثقافية والرياضية ومراكز المؤتمرات إلى جانب المشروعات السكنية والاستثمارية.
⸻
س21: بعد كل ما تحقق.. ما الذي يمكن أن يتوقعه المصريون من العلمين الجديدة خلال السنوات المقبلة؟
ج: المزيد من الاستثمارات، والتوسع في السياحة العلاجية، واستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وتقديم فرص جديدة للعمل والحياة والاستثمار.
⸻
س22: إذا طلبنا منك اختيار رقم واحد من بين كل أرقام وإنجازات المدينة يمثل لحظة فارقة بالنسبة لك.. ماذا تختار؟
ج: أختار عدد الأسر التي أصبحت تعتبر العلمين الجديدة وطنًا لها. فنجاح المدن لا يُقاس بالمباني فقط، بل بعدد البشر الذين اختاروا أن يعيشوا فيها.
⸻
س23: عندما يسير زائر على كورنيش العلمين بعد عشرين عامًا ويرى المنحوتات والأبراج والمشروعات التي تُنفذ اليوم.. ماذا تتمنى أن يشعر؟
ج: أتمنى أن يشعر بالفخر، وأن يقول: هنا كتبت مصر فصلًا جديدًا من تاريخها.
⸻
س24: بعد كل هذه الإنجازات.. هل ما زال هناك حلم لم يتحقق بالنسبة لمحمد خلف الله؟
ج: نعم. أن تصبح تجربة مدينة العلمين الجديدة نموذجًا عالميًا يُدرّس في الجامعات، وأن تُذكر كواحدة من أنجح تجارب التنمية المستدامة في العالم.
⸻
س25: ماذا تقول للرئيس عبد الفتاح السيسي إذا أتيحت لك دقيقة واحدة بعيدًا عن البروتوكولات؟
ج: سأقول له: شكرًا على رؤية آمنت بالمستقبل، ومنحت أبناء هذا الوطن فرصة للمشاركة في صناعة التاريخ.
⸻
س26: وأخيرًا.. كيف تريد أن يتذكرك التاريخ؟
ج: أتمنى أن يقال إنني كنت واحدًا من أبناء مصر الذين حملوا الأمانة بإخلاص، وساهموا في بناء مدينة ستظل مصدر فخر للمصريين لأجيال طويلة.
⸻
ختاما
بين الحلم والواقع، وبين البحر والصحراء، تقف مدينة العلمين الجديدة شاهدًا على مرحلة استثنائية من تاريخ مصر. وفي هذا الحوار، لم يكن الحديث عن الأبراج والمشروعات فقط، بل عن الإنسان والشباب والثقافة والمستقبل. فالعلمين الجديدة ليست مجرد مدينة تُبنى، بل قصة وطن يكتب فصله الجديد بثقة، ويؤمن أن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان وتنتهي إليه.