Wednesday, 19 August 2026
رئيس مجلس الإدارة سوزان جعفر
رئيس التحرير خالد حسن
ملفات خاصة وحوارات

حكايات من دفتر الابتزاز الالكتروني...صمت وخوف الضحايا يشجع المجرمين

حكايات من دفتر الابتزاز الالكتروني...صمت وخوف الضحايا يشجع المجرمين
تاريخ النشر: 30 / 06 / 2026 الوقت: 06:58 AM


تحقيق  :فرح محمد 

 عالم متصل بالشبكات والهواتف الذكية قد يكون أقرب شخص إليك هو من يهدد حياتك دون أن تدري رسالة واحدة، صورة، أو محادثة ظننت أنها خاصة يمكن أن تتحول فجأة إلى سلاح يستخدمه مبتز للضغط عليك.
 الابتزاز الرقمي لا يحتاج إلى قوة جسدية ولا تظهر آثاره على الفور لكنه يزرع الخوف والعزلة والصمت ويجعل الضحية تتساءل: كيف يمكن لشخص مجهول أو حتى قريب مني أن يتحكم في حياتي بهذا الشكل؟
في كثير من الحالات يبدأ كل شيء بعلاقة عادية: محادثة ودية حساب يبدو آمنًا أو ثقة وضعتها في من ظننت أنهم قريبون منك لتكتشف بعد ذلك أن كل كلمة، كل صورة، كل مشاركة كانت خطوة في فخ نفسي محكم قد ينتهي بتدمير حياتك أو حياة من حولك وبهذه الطريقة تبدأ حكايات كثيرة من قصص الابتزاز الإلكتروني جريمة لا تحتاج إلى سلاح ولا تترك أثرًا ماديًا واضحًا لكنها تخلف آثارًا نفسية قاسية قد تلازم الضحية لسنوات طويلة ورغم أن الضحية قد تبدو فردًا واحدًا فإن تأثير هذه الجريمة كثيرًا ما يتجاوز حدود الشخص نفسه ليطال أسرة كاملة تعيش تحت ضغط الخوف والقلق والوصم الاجتماعي.
صورة

الخوف من الفضيحه

 فبين تهديد المبتز وخشية الفضيحة يجد كثير من الضحايا أنفسهم محاصرين في دائرة من الصمت وفي بعض الحالات لا تتوقف المأساة عند حدود التهديد بل تتضاعف حين يتحول الضحية في نظر البعض من شخص مظلوم إلى متهم في مجتمع قد يميل أحيانًا إلى لوم الضحية بدلًا من إدانة الجاني
هكذا تتحول جريمة خفية لا تُرى إلى جرح عميق وربما يجد المبتز في صمت المجتمع وثقافة لوم الضحيه شريكًا غير مباشر يمنحه القوة للاستمرار فكيف تتحول رسالة عابرة إلى أداة للتهديد؟
 ولماذا يجد كثير من الضحايا أنفسهم عالقين بين خوفين: خوف من المبتز… وخوف من المجتمع؟ 

التلاعب النفسي

تعتمد هذه الجريمة بشكل أساسي على التلاعب النفسي واستغلال صمت الضحية حيث يجمع المبتز معلومات تدريجيًا ليستخدمها لاحقًا كوسيلة للضغط والتهديد
وفي لحظة معينة تتحول العلاقة إلى ابتزاز صريح، يصبح فيه الخوف هو الأداة الرئيسية التي يسيطر بها الجاني على الضحية لتحقيق مطالبه
لم تعد جرائم الابتزاز الإلكتروني مجرد حوادث فردية معزولة بل كشفت عدة وقائع خلال السنوات الماضية عن حجم الخطورة التي قد تصل إليها هذه الجرائم خاصة مع سهولة اختراق الحسابات الشخصية واستخدام الصور أو المحادثات كوسيلة للضغط على الضحايا
ومن بين الوقائع التي أثارت جدلًا واسعًا ما تعرض له رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة عام 2016 بعد أن تمكن أحد القراصنة من اختراق هاتف شقيقته وصنع مقاطع فيديو مفبركة تجمعه بوالدته وشقيقته قبل أن يهدده بنشرها مقابل مبالغ مالية وتشير تفاصيل القضية إلى أن المبتز حصل بالفعل على نحو 100 ألف دولار قبل أن تتمكن الجهات الأمنية لاحقًا من القبض على المتهمين عام 2022
وفي واقعة أخرى تعرضت عائشة القذافي لمحاولة ابتزاز بعد فبركة مقطع إباحي ونسبه إليها حيث طالبها الجاني بدفع ثلاثة ملايين دولار مقابل عدم نشره إلا أنها اختارت مواجهة التهديد بنشر الحقيقة وعدم الاستجابة للمبتز
وفي المقابل تكشف بعض الوقائع عن نهايات أكثر مأساوية مثل قضية الطالبة نيرة صلاح التي أثارت جدلًا واسعًا بعد اتهام زميلة لها بابتزازها وتهديدها بنشر صور ومعلومات شخصية في واقعة سلطت الضوء على الضغوط النفسية الشديدة التي قد يواجهها ضحايا الابتزاز.
كما كشفت بلاغات رسمية عن جوانب أخرى من الظاهرة إذ تقدمت فتاتان قاصرتان ببلاغ بعد تعرض إحداهما لاختراق حسابها وتهديد صديقتها بنشر محادثات خاصة بينهما وأسفرت التحقيقات عن ضبط المتهم ليتبين أنه يدير نحو 19 حسابًا آخر استخدمها لابتزاز فتيات أخريات لم يتقدمن بأي بلاغات

الفتيات والنساء الأكثر  ابتزاز

تشير دراسات حديثة إلى أن النساء والفتيات يُعدن من أكثر الفئات عرضة للابتزاز الإلكتروني خاصة مع انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي واعتماد كثير من المبتزين على استهداف الشابات تحديدًا مستغلين الخوف من التشهير أو الوصم الاجتماعي وتوضح بعض الإحصائيات أن نسبة كبيرة من مستخدمي الإنترنت تعرضوا لشكل من أشكال المضايقات أو الابتزاز عبر الشبكة بينما تواجه نسبة ملحوظة من الشابات محاولات للمطاردة أو الابتزاز الجنسي عبر المنصات الرقمية
ولا تقف خطورة هذه الجريمة عند حدود التهديد بنشر الصور أو المحادثات بل تمتد آثارها إلى أزمات نفسية عميقة قد يعاني منها الضحايا لفترات طويلة مثل القلق والعزلة وفقدان الشعور بالأمان وفي بعض الحالات قد تتفاقم الضغوط النفسية الناتجة عن الابتزاز والخوف من الفضيحة إلى عواقب إذ تشير تقارير إلى أن نحو 3% من جرائم الابتزاز والاكراه الجنسي عبر الإنترنت انتهت بانتحار الضحية وهو ما يعكس حجم التأثير المدمر لهذه الجريمة 
.

ضحايا الابتزاز يتحدثون 

 روت حنين أحمد سعد إحدى ضحايا الابتزاز الإلكتروني: تجربتها التي بدأت وهي في الثامنة عشرة من عمرها عندما تحولت حياتها فجأة إلى ساحة تهديد مستمر.
 وقالت إن الواقعة بدأت على خلفية محتوى كان يقدمه والدها عبر قناته على موقع “يوتيوب” حيث انتقد بعض صناع المحتوى الذين يقدمون مواد غير لائقة الأمر الذي دفعهم إلى مهاجمته، قبل أن تتطور الأمور إلى استهداف أسرته
وأضافت أن هؤلاء الأشخاص قاموا بالحصول على صور لها ولشقيقتها الصغرى التي لم تكن قد تجاوزت التاسعة من عمرها آنذاك وقاموا بفبركتها ووضعها في سياقات مسيئة مصحوبة بعبارات تشهير وإهانات لا أساس لها من الصحة.
 ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل وصل إلى نشر مقاطع تتضمن إساءات لفظية وتهديدات مباشرة عبر منصات التواصل.
وأوضحت حنين أنها تقدمت ببلاغات إلى مباحث الإنترنت وتم تحرير محاضر ضد المتهمين الذين بلغ عددهم سبعة أشخاص مشيرة إلى أن الإجراءات القانونية استغرقت وقتًا طويلًا وهو ما زاد من الضغط النفسي الواقع عليها خلال تلك الفترة
وأكدت أن ما تعرضت له ترك آثارًا نفسية قاسية دفعتها لمحاولتي انتحار قبل أن تتمكن لاحقًا من تلقي العلاج والتعافي من الاكتئاب مشيرة إلى أن تلقيها دعمًا من بعض المبادرات ساعدها على استكمال الإجراءات القانونية ومواجهة الأزمة
وفي واقعة أخرى روت أميرة فاروق سالم وهي أم لطفلين تفاصيل تجربة ابتزاز بدأت بطريقة بدت عادية في ظاهرها لكنها تحولت لاحقًا إلى أزمة معقدة أثرت على حياتها الشخصية والمهنية.
 وأوضحت أن البداية كانت عندما سلمت جهاز الحاسب المحمول الخاص بها لأحد الأشخاص لإصلاحه قبل أن تتفاجأ لاحقًا باستغلاله للصور والبيانات الشخصية المخزنة عليه
وأضافت أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد إذ حاول المتهم لاحقًا التقرب منها والحفاظ على علاقة معها وعندما رفضت بدأ في تصعيد الموقف من خلال إنشاء حسابات مزيفة باسمها ونشر صورها الخاصة مصحوبة بعبارات مسيئة فضلًا عن التواصل مع معارفها بهدف التشهير بها والإساءة لسمعتها
وأشارت أميرة إلى أنها تقدمت بعدة بلاغات إلى مباحث الإنترنت بلغ عددها أربعة محاضر إلا أنها لم تلمس استجابة فعالة وهو ما انعكس سلبًا على حالتها النفسية ووضعها المهني حيث واجهت ضغوطًا في بيئة عملها ونظرات سلبية من المحيطين بها نتيجة ما تم تداوله
كما لفتت إلى أن المبتز تمكن من الوصول إلى تفاصيل دقيقة عن حياتها من بينها أرقامها الشخصية ومكان عملها بل وتجاوز ذلك بمحاولات لاختراق هاتفها وإرسال رسائل مسيئة إلى جهات عملها في محاولة مستمرة للضغط عليها ودفعها للاستجابة
وأكدت أن أخطر ما في تجربتها لم يكن فقط التهديد بل الشعور بعدم الحماية خاصة مع استمرار المبتز في أفعاله رغم البلاغات بل وادعائه بعدم الخوف من المساءلة القانونية
وفي هذا السياق قالت نهاد أبو القمصان الناشطة المصرية في مجال حقوق المرأة ورئيسه المجلس القومي المرأة :أن بعض حالات الابتزاز قد تنتهي بقرارات مأساوية نتيجة عدة عوامل نفسية واجتماعية وأوضحت أن من بين هذه العوامل شعور الضحية بالعزلة، وصغر السن، وضعف التواصل أو العلاقة المتوترة مع الأسرة، إضافة إلى سهولة الوصول إلى وسائل قد تُستخدم في إيذاء النفس وأضافت أن الضغط النفسي الناتج عن التهديد المستمر والخوف من الفضيحة قد يدفع بعض الضحايا إلى الشعور بعدم وجود مخرج خاصة في ظل غياب الدعم الكافي من المحيطين بهم 
وفيما يتعلق بالإطار القانوني أشارت نهاد أبو القمصان إلى أن قانون مكافحة جرائم الإنترنت يتضمن نصوصًا قوية لمواجهة هذه الجرائم إلا أن الإجراءات قد تستغرق وقتا طويلا احيانا وهو ما قد يخلق لدى الضحايا شعورًا بعدم فاعلية تطبيق القانون كما لفتت إلى أن بعض الحالات التي تنتهي بوفاة الضحية سواء نتيجة الانتحار أو بسبب الضغوط النفسية الشديدة تحتاج إلى اهتمام أكبر وآليات دعم أسرع للضحايا 
وشددت على أن مواجهة هذه الجرائم لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط بل تتطلب أيضًا توفير دعم نفسي واجتماعي أكبر للضحايا إلى جانب دور الجهات المختصة في ملاحقة الجناة 
وأكد اللواء حامد فايد رئيس القسم الفني بمباحث الإنترنت سابقًا : أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يتضمن عقوبات رادعة لمواجهة جرائم الابتزاز الإلكتروني مشيرًا إلى أنه في مثل هذه القضايا يتم تطبيق المادة التي تتضمن العقوبة الأشد على الجاني
 وأوضح أن الضحايا يمكنهم اتخاذ عدة خطوات للإبلاغ عن الواقعة حتى في حال عدم القدرة على إخبار الأسرة لأي سبب حيث يمكن التوجه إلى فرع المجلس القومي للمرأة في المحافظة للحصول على دعم قانوني ونفسي والتواصل مع متخصصين لمساعدة الضحية على تجاوز الضغط النفسي كما يمكن أيضًا التوجه إلى أقرب قسم شرطة وطلب الضابطة المسؤولة عن قضايا العنف ضد المرأة أو ضابط حقوق الإنسان أو التوجه إلى وحدات تلقي بلاغات الإنترنت في المديريات أو مكاتب مباحث الإنترنت في القطاعات المختلفة كما يمكن التواصل عبر الخط الساخن لمباحث الإنترنت 108 أو الخط الساخن للمجلس القومي للمرأة 15115 
وأضاف أن أخطر ما كشفت عنه هذه القضايا لا يتمثل فقط في عدد الفتيات اللاتي يتعرضن للاختراق أو الابتزاز بل في أن نسبة كبيرة من الضحايا لا يتقدمن ببلاغات من الأساس الأمر الذي يمنح المبتزين فرصة أكبر للاستمرار في جرائمهم.
أوضح محمد اليماني رئيس مؤسسة قاوم المعنية بدعم ضحايا الابتزاز الالكتروني في مصر: أن المؤسسة تتلقى يوميًا مئات الرسائل من ضحايا العنف الرقمي مشيرًا إلى أن نحو 85٪ منها يتعلق بحالات ابتزاز وتهديد ونشر صور أو مقاطع خاصة بقصد التشهير وغالبًا ما يتم تداولها عبر مواقع إباحية.
 وأضاف أن فريق المؤسسة يعمل على تتبع هذه الروابط ومحاولة حذفها إلى جانب تقديم الدعم النفسي والإرشاد القانوني للضحايا وتعريفهم بطرق الإبلاغ الرسمية مع اللجوء أحيانًا إلى حلول ودية في بعض الحالات بشرط أن تكون برغبة الضحية وان ما دفعه لانشاء الصفحة هو انتحار ثلاثه فتيات في الشرقيه عام 2020
وأشار اليماني إلى أن المؤسسة اتبعت منذ عام 2023 نهجًا أكثر حزمًا من خلال تحريك دعاوى قضائية ضد المتورطين في هذه الجرائم لافتًا إلى أن انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهم في تطور أساليب الجرائم الرقمية وزيادة معدلاتها كما كشف عن ظهور نمط جديد من العنف الرقمي خلال عامي 2024 و2025 يتمثل في ما يُعرف بابتزاز الأزواج وهو نوع من القضايا يتطلب قدرًا كبيرًا من الحساسية في التعامل معه 
واضاف انه في حاله ما كانت الضحية تشعر بأي ميول انتحارية يجب عليها التحدث مع الامانة العامة للصحة النفسية علي الخط الساخن 16328
وأشار محمد قطب المحامي المتخصص في قضايا الجرائم الإلكترونية: إلى أن جرائم الابتزاز الإلكتروني غالبًا ما تبدأ نفسيًا قبل أن تتحول إلى قضية قانونية، موضحًا أن المبتز يعتمد في الأساس على الخوف وصمت الضحية أكثر من اعتماده على القوة أو الأدلة المادية. وأضاف أن هذه الجريمة لا تحتاج إلى عنف جسدي كي تُحدث أثرًا بالغًا بل قد تكون آثارها النفسية في بعض الأحيان أشد خطورة من الجرائم التقليدية.
 وأكد أن القوانين التي تجرم الابتزاز الإلكتروني موجودة بالفعل إلا أن تعقيد الإجراءات ووجود بعض الثغرات قد يؤدي أحيانًا إلى تفاوت في الأحكام مشددًا في الوقت نفسه على أن الضحية لا تتحمل مسؤولية الجريمة وأن اللوم يجب أن يوجه بالكامل إلى الجاني .
واضاف ان في حاله انتشار البيانات السريه للضحية يمكنها التواصل مع 
 للحصول علي دعم امن وسري والمساعدة في مسحه Speak up helpline
وأوضحت مني طمان استشاري تكنولوجيا المعلومات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وعضو المجلس القومي للمرأة فرع الإسكندرية :أن نسبة الإبلاغ عن جرائم الابتزاز الإلكتروني لا تزال محدودة إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 45٪ فقط من الضحايا يتقدمون ببلاغات رسمية، بينما يفضل كثيرون الصمت خوفًا من الفضيحة أو ردود الفعل الاجتماعية. وأضافت أن الفتيات في مرحلة المراهقة يُعدن من أكثر الفئات العمرية عرضة لهذه الجرائم لافتة إلى أن الدوافع الأكثر شيوعًا وراء الابتزاز تكون غالبًا ذات طابع جنسي أو بهدف الحصول على المال .
كما أشارت إلى أن تطور التكنولوجيا أسهم في ظهور أدوات ومواقع إلكترونية تُستخدم في فبركة الصور والمكالمات ومواقع توليد الصور الإباحية   تقنيات استنساخ الصوت   porn generators وvoice cloningمثل موضحة أن بعض هذه المنصات بات قادرًا على إنتاج ملايين الصور المفبركة شهريًا لأشخاص عاديين وغالبًا ما يكون الضحايا من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا .
وأكد الأزهر الشريف في عدد من الفتاوى أن الابتزاز الإلكتروني والتشهير بالآخرين باستخدام الصور أو المقاطع المفبركة يعدان من الأفعال المحرمة شرعًا لما فيهما من اعتداء على كرامة الناس والطعن في أعراضهم ونشر الفتنة بين المجتمع .
وأوضح علماء الأزهر أن مثل هذه الممارسات تمثل جريمة أخلاقية ودينية إلى جانب كونها جريمة قانونية يعاقب عليها القانون.
كما شدد الأزهر على أن الانتحار لا يمكن أن يكون حلًا لمثل هذه الأزمات مؤكدًا أنه من الكبائر المحرمة شرعًا مستشهدين بقوله تعالى :
 " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما  "
 وأن مواجهة هذه الجرائم تكون بطلب المساعدة والإبلاغ عنها وليس بالاستسلام للضغط أو اليأس.
في عالم رقمي تتسع حدوده كل يوم لم تعد الجريمة بحاجة إلى سلاح أو مواجهة مباشرة فقد تكفي رسالة واحدة أو صورة مفبركة لتحويل حياة إنسان إلى كابوس وبين خوف الضحية من الفضيحة وصمت المجتمع أحيانًا يجد المبتز المساحة التي تمنحه القوة للاستمرار فيجب ان نكون علي علم بأن الوعي بخطورة الابتزاز الرقمي والدعم الاسري المستمر يمثلان خط الدفاع الاول للضحايا فبدون فهم المخاطر ومساندة الاسرة يبقي الصمت والخوف سلاح المبتز ومع وجود الوعي والدعم تصبح الضحية اقوي واكثر قدرة علي مواجهة الجريمة واستعادة حياتها.
لكن الحقيقة التي تكشفها كل هذه الوقائع أن الابتزاز لا يعيش إلا في الظل وأن كسر دائرة الصمت يظل الخطوة الأولى لمواجهته فالقانون موجود والجهات المعنية توفر قنوات للدعم والإبلاغ ويبقى الأهم أن يدرك الضحايا أنهم ليسوا وحدهم وأن الجريمة لا تسقط عن الجاني مهما حاول الاختباء خلف شاشة
وفي النهاية تبقى المواجهة والوعي والدعم المجتمعي هي السلاح الحقيقي ضد جريمة خفية قد تبدأ برسالة… لكنها قد تنتهي بتغيير حياة كاملة

المحرر: وكالة الشرق نيوز
مشاركة: