كتبت : مريم مصطفى
طور باحثون تقنية مبتكرة قد تُحدث نقلة كبيرة في عالم الرؤية، بعدما نجحوا في تحويل الأشعة تحت الحمراء إلى ألوان مرئية تستطيع العين البشرية إدراكها، ما يمهد الطريق لتطوير نظارات رؤية ليلية أكثر تطورًا وأجهزة بصرية قابلة للزرع مستقبلاً.
واعتمدت التقنية، التي نُشرت نتائجها في دورية Science، على نقاط كمومية غروية تعمل كمحول ضوئي، إذ تلتقط فوتونات الأشعة تحت الحمراء وتحولها إلى ضوء مرئي، مع اختلاف اللون والسطوع وفقًا لطول موجة الإشعاع وقوته، بما يسمح للمستخدم برؤية الأشعة تحت الحمراء بألوان متعددة بدلاً من الصور الأحادية التقليدية.

وأوضح الباحثون أن العين البشرية لا تستطيع بطبيعتها رؤية الأشعة تحت الحمراء، لأن فوتوناتها لا تمتلك طاقة كافية لتنشيط مستقبلات الضوء داخل الشبكية، لذلك يعتمد الجهاز الجديد على تحويل الإشعاع أولًا إلى إشارة كهربائية، ثم إعادة إنتاجه في صورة ضوء مرئي يمكن للعين التقاطه.
ولا تقتصر أهمية الابتكار على الرؤية الليلية، بل يمكن دمجه في نظارات ذكية تساعد على الرؤية في الظلام أو وسط الدخان والضباب، كما يمنح القدرة على التمييز بين الأطوال الموجية المختلفة للأشعة تحت الحمراء عبر ألوان مرئية متنوعة.

وأظهرت التجارب الأولية أيضًا إمكانية ربط المحول الضوئي ببروتينات حساسة للضوء، وهو ما قد يفتح الباب مستقبلًا لتطوير أجهزة بصرية قابلة للزرع داخل العين أو بالقرب من الخلايا العصبية، بهدف استعادة جزء من القدرة على الإبصار لدى المصابين بأمراض الشبكية.

ويرى الباحثون أن التقنية تمتلك تطبيقات واعدة في مجالات الواقع المعزز، وعمليات البحث والإنقاذ، والملاحة في البيئات منخفضة الإضاءة، إلا أنهم أكدوا أن استخدامها التجاري أو الطبي لا يزال يتطلب مزيدًا من الاختبارات للتأكد من كفاءة الأداء وسلامة الاستخدام على المدى الطويل.
