Thursday, 20 August 2026
رئيس مجلس الإدارة سوزان جعفر
رئيس التحرير خالد حسن
الرياضة

«رقمنة ماسبيرو».. إطلاق أكبر مشروع لحماية التراث الإعلامي المصري (تفاصيل)

«رقمنة ماسبيرو».. إطلاق أكبر مشروع لحماية التراث الإعلامي المصري (تفاصيل)
تاريخ النشر: 28 / 07 / 2026 الوقت: 01:01 PM
Logo Print email-icon facebook-icon X-icon whatsapp-icon Copy أخبار «رقمنة ماسبيرو».. إطلاق أكبر مشروع لحماية التراث الإعلامي المصري (تفاصيل) رقمنة ماسبيرو رقمنة ماسبيرو تصوير : آخرون رقمنة ماسبيرو رقمنة ماسبيرو

كشفت الهيئة الوطنية للإعلام، خلال مؤتمر موسع بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين والإعلاميين، تفاصيل مشروع رقمنة تراث الإذاعة والتليفزيون المصرى، أحد أكبر مشروعات التحول الرقمى فى قطاع الإعلام، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، بهدف الحفاظ على التراث الإعلامى المصرى، وتعظيم الاستفادة منه عبر أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعى، بما يضمن صون ذاكرة الدولة وإتاحتها للأجيال الحالية والقادمة.

وشهد المؤتمر استعراض مراحل تنفيذ المشروع، الذى يستهدف تحويل أرشيف مكتبة ماسبيرو، الذى يضم نحو مليون شريط بإجمالى 800 ألف ساعة من المواد الإذاعية والتليفزيونية، إلى أرشيف رقمى متكامل يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعى فى الفهرسة والبحث وإدارة المحتوى والترجمة إلى أكثر من لغة.

وأكد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان أن المشروع لا يتعلق بمجرد حفظ مواد إعلامية قديمة، وإنما بحماية ميراث وطنى يخص الشعب المصرى والأمة العربية، موضحًا أن الدولة تؤدى دورها فى الحفاظ على هذا التراث وإعادة تقديمه بوسائل عصرية تضمن وصوله إلى أصحابه الحقيقيين من الأجيال الجديدة.

وقال إن التراث الإعلامى المصرى لا يمكن تقديره بقيمة مالية، لأنه يمثل جزءًا من الذاكرة الوطنية والقوة الناعمة المصرية، مشيرًا إلى أن الدولة لا تستعيد الماضى بقدر ما تنطلق منه لصناعة المستقبل، لافتًا إلى أن توجيهات الرئيس بشأن المشروع بدأت منذ أغسطس الماضى، وأن المرحلة الأولى ستنتهى فى أبريل المقبل باستكمال رقمنة 41% من المحتوى، والذى يشمل كامل إنتاج التليفزيون إلى جانب الإذاعة.

وشدد رشوان على أن إعلام الخدمة العامة ملك للشعب المصرى، وأن الحفاظ عليه واجب على الدولة، مؤكدًا أن الاهتمام الرئاسى بالإعلام لا يقتصر على مشروع الرقمنة، وإنما يمتد إلى دعم الصحافة المكتوبة والحوار الإعلامى، مستشهدًا بتكليف الرئيس بعقد المؤتمر الإعلام فى الثالث من ديسمبر المقبل، بالتزامن مع صدور جريدة «الوقائع المصرية»، باعتبارها أول صحيفة فى العالم العربى والشرق الأوسط.

وأضاف أن المشروع يأتى ضمن اهتمام الدولة المتزايد بالإعلام والثقافة، باعتبارهما من أهم أدوات القوة الناعمة، مؤكدًا أن الأمم التى تمتلك تراثًا بهذا الحجم مطالبة باستثماره وتقديمه للأجيال الجديدة بأفضل صورة ممكنة.

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المهندس خالد عبد العزيز المشروع بأنه «أعظم مشروع ثقافى وفنى فى القرن الحديث»، معتبرًا أن قيمته لا تقل عن مشروعات ترميم الآثار المصرية، لأنه يحافظ على ذاكرة الأمة الثقافية والفنية والإعلامية.

وأوضح أن نجاح المشروع لن يقتصر على رقمنة المواد الأرشيفية، وإنما يتطلب إعادة تقديمها بما يتناسب مع أنماط استهلاك المحتوى الحديثة، عبر إنتاج مقاطع قصيرة وبرامج معاد إخراجها باستخدام الذكاء الاصطناعى وتقنيات المونتاج الحديثة، بما يضمن جذب الشباب والجمهور العالمى إلى التراث المصرى.

وأشار إلى أن الأرشيف الذى يضم 800 ألف ساعة من المواد الإعلامية يمكن أن ينتج ملايين المقاطع الرقمية القابلة للنشر على المنصات المختلفة، بما يحقق انتشارًا واسعًا، ويعزز موارد الهيئة الوطنية للإعلام، ويوفر التمويل اللازم لاستمرار تطوير المنظومة وتدريب الكوادر وامتلاك أحدث التقنيات.

وأكد عبد العزيز أن المشروع يمثل فرصة حقيقية لاستعادة تأثير القوة الناعمة المصرية، من خلال تقديم كنوز الإذاعة والتليفزيون فى صورة عصرية تلائم طبيعة المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعى.

بدوره، أوضح اللواء مهندس وليد عطية، مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، أن الرئيس عبد الفتاح السيسى شدد منذ البداية على أن المشروع ليس مجرد تحويل الشرائط إلى ملفات رقمية، وإنما إنشاء منظومة وطنية متكاملة لإدارة التراث الإعلامى والثقافى المصرى، تضم قواعد بيانات وفهرسة ذكية ومحركات بحث تعتمد على الذكاء الاصطناعى، مع ترجمة المحتوى إلى أكثر من لغة لنشره عالميًا.

وأشار إلى أن المشروع يستهدف إنشاء قاعدة بيانات متكاملة لمليون شريط، وإنشاء أرشيف رقمى يحمى المواد من التلف والضياع، وتوفير واجهات بحث متطورة تتيح الوصول إلى المحتوى باستخدام الأشخاص أو الأحداث أو الصور أو الصوت، إلى جانب منصة إلكترونية شاملة لإتاحة المواد المرقمنة، مع حفظ نسخ احتياطية مؤمنة داخل مراكز بيانات الدولة.

وأضاف أن فرق العمل انتهت من حصر وتصنيف الشرائط وتحديد أولويات التنفيذ وفقًا لأهمية المحتوى وحالة الشرائط، موضحًا أن المرحلة الأولى ستشمل رقمنة أهم المواد التليفزيونية والإذاعية، بينما تستكمل بقية القطاعات خلال العام الثانى، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس بألا تتجاوز مدة المشروع عامين.

وكشف أن عملية الرقمنة تمر بـ96 إجراءً فنيًا جرى اختصارها إلى سبع مراحل رئيسية، تبدأ بتوثيق الشرائط وفحصها يدويًا، ثم معالجتها حراريًا وإصلاح التالف منها وإزالة الأتربة باستخدام أجهزة متخصصة، قبل إدخالها إلى منظومة رقمنة متقدمة تعتمد على أحدث التقنيات العالمية.

وفى كلمته، أكد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلمانى أن المشروع يمثل «هدية تاريخية» من الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الذكرى المئوية للإذاعة المصرية، مشيرًا إلى أن الإذاعة التى بدأ تاريخها عام 1926 والتليفزيون المصرى قدما على مدار عقود رموزًا صنعت وجدان المصريين والعرب، وأن المشروع سينقل هذا الإرث من عصر الشرائط والأسطوانات إلى العصر الرقمى.

وأوضح أن محاولات عديدة جرت على مدار سنوات لرقمنة الأرشيف، لكنها لم تكتمل حتى جاء القرار الرئاسى بإطلاق المشروع، مؤكدًا أن الجمهور سيتعرف على مواد إذاعية وتليفزيونية نادرة لم تُتح من قبل، وأن المشروع يأتى امتدادًا لجهود الدولة فى تعزيز القوة الناعمة، بعد نجاح تطبيق وإذاعة القرآن الكريم من القاهرة، والاحتفالات الحضارية الكبرى التى شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، ومنها موكب المومياوات الملكية وطريق الكباش والمتحف المصرى الكبير.

واختتم المؤتمر بالتأكيد على أن مشروع رقمنة مكتبة الإذاعة والتليفزيون لا يقتصر على حفظ التراث من التلف، وإنما يؤسس لمنظومة وطنية حديثة تعيد تقديم الذاكرة الإعلامية المصرية للعالم، وتفتح المجال أمام استثمارها ثقافيًا وإعلاميًا واقتصاديًا، بما يعزز مكانة مصر وريادتها فى مجال القوة الناعمة.

tag-icon
  • المسلماني
  • رقمنة ماسبيرو
  • ضياء رشوان
  • ماسبيرو
مشاركة: