كتبت / مريم مصطفى
يعد قصر الحلابات في محافظة الزرقاء بالأردن من أبرز المواقع الأثرية التي شهدت تعاقب الحضارات، إذ مرّ تاريخه بـ3 مراحل رئيسية من البناء والتطوير، قبل أن يتحول في العصر الأموي إلى منتجع ملكي.
ويقع القصر على بُعد نحو 12 كيلومتراً من الطريق الروماني القديم «طريق ترايانا نوفا»، ويضم مسجداً صغيراً وخزاناً كبيراً و8 خزانات محفورة في الصخر.

وتشير الدراسات إلى أن المرحلة الأولى من بناء الموقع تعود إلى القرن الأول، عندما شُيد برج لمراقبة الطريق، بينما شهدت المرحلة الثانية خلال القرن الثالث إحاطة المبنى بسور وأربعة أبراج مربعة، قبل أن يتحول في العصر البيزنطي إلى حصن.
ومع بداية العصر الأموي، أعيد بناء القصر وتطويره مع الحفاظ على بعض عناصره الهندسية القديمة، وربطه الباحثون بعهد الخليفة هشام بن عبد الملك.
وشهد الموقع اكتشاف 3 نقوش رئيسية ساعدت في دراسة تاريخه، من بينها نقش لاتيني يعود إلى عام 213، وآخر يوناني يعود إلى عام 529، إلى جانب نقش ثالث أثار جدلاً بين الباحثين حول علاقته بالمبنى.

وفي عام 1904، زار عالم الآثار الأميركي هوارد كروسبي بتلر الموقع، ثم عاد إليه عام 1909 ووضع مخططاً توثيقياً له. كما بدأت أعمال تنقيب موسعة عام 1979 واستمرت حتى 1984.
وفي العصر الحديث، تحول قصر الحلابات إلى موقع أثري وسياحي، وافتتح متحف داخله عام 2008، يضم نحو 150 قطعة أثرية متنوعة، ليبقى القصر شاهداً على تعاقب الحضارات وتداخل التأثيرات الرومانية والبيزنطية والأموية في المنطقة.
