كتبت ريهام رفعت
طرح محمد حفظي، المنتج والسيناريست، رؤيته لأزمة حقوق الأداء العلني، في ظل تصاعد الجدل بين النقابات الفنية والجمعيات التي تمثل الفنانين والمؤلفين من جهة، وغرفة صناعة السينما والمنتجين من جهة أخرى، مؤكدًا أن ما يحدث لا يمكن اختزاله في صراع مباشر، بل يعكس فجوة حقيقية في الفهم بين أطراف الصناعة.
وأوضح أن هذه الأزمة تكشف عن حقيقتين أساسيتين، الأولى وجود فجوة واضحة بين الطرفين، حيث لا يدرك الفنانون حجم التحديات التي يواجهها المنتجون، في مقابل عدم إدراك بعض المنتجين أن مطالب الفنانين والمؤلفين، من حيث المبدأ، مطالب مشروعة إذا ما تم التوصل إلى آليات عادلة تنظم العلاقة بين جميع الأطراف.
أما الحقيقة الثانية، فتتمثل في أن كثيرًا من المتحدثين عن القضية عبر وسائل الإعلام غير مطلعين بالقدر الكافي، ويتسم خطاب بعضهم بقدر كبير من الجهل فيما يتعلق بالجوانب القانونية وآليات التطبيق، ما أدى إلى تبسيط قضية معقدة وتحويلها إلى مواجهة مباشرة، بينما الواقع أكثر تشابكًا.
وأشار إلى أنه كان من الأفضل أن يسبق أي محاولة لتفعيل القانون أو إصدار لوائح جديدة حوار جاد بين جميع الأطراف بدلًا من اتخاذ خطوات أحادية، مع ضرورة الاستعانة بالخبراء والاطلاع على التجارب الدولية، مع مراعاة خصوصية السوق المصري وعدم افتراض أن ما يصلح في أسواق أخرى يمكن تطبيقه بنفس الشكل محليًا.
وأضاف أنه لا يدعي كونه خبيرًا في هذه المسألة، لكنه يمتلك خبرة من خلال التعامل مع فنانين ينتمون إلى نقابات دولية مثل SAG-AFTRA، التي تشترط إيداع مبالغ مخصصة لحقوق الأداء العلني يتم تحصيلها لاحقًا من إيرادات العرض عبر المنصات والقنوات.
وتساءل عن مدى ملاءمة تطبيق هذا النموذج في السوق المصري، في ظل غياب نصوص واضحة داخل عقود بيع الأعمال بين المنتجين والمنصات أو القنوات تتضمن هذه الحقوق، ما يطرح تحديات حقيقية أمام التنفيذ.
ولفت إلى أن السوق المصري يواجه تحديات متزايدة، من بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع الطلب من بعض المنصات، وانخفاض قيمة الاشتراكات محليًا، إلى جانب التأثير الكبير للقرصنة على العوائد، ما يجعل تحميل المنتج أعباء إضافية أمرًا قد يخل بتوازن المنظومة.
واستعرض تجربة عملية في الالتزام بمنظومة حقوق الأداء العلني خلال تعاقده مع ممثلة بريطانية عضوة في نقابة SAG-AFTRA، موضحًا أن ذلك تم في إطار علاقة تعاقدية متوازنة تحمي جميع الأطراف، مشيرًا إلى أن أجرها لم يتجاوز عشرين ألف دولار، وهو ما يمثل نسبة محدودة من ميزانية العمل، رغم ترشيحها السابق لجائزة الأوسكار، في مقارنة تعكس الفجوة في هيكل الأجور داخل السوق المحلي.
وأكد أن تصور كون المنتج هو الطرف الأقوى لم يعد دقيقًا، موضحًا أن موازين القوة داخل الصناعة تغيرت، حيث أصبحت المنصات والقنوات هي الطرف الأكثر تأثيرًا باعتبارها الممول والمشتري الرئيسي، بينما تتركز القوة التفاوضية في السينما لدى الموزعين وجهات العرض الخارجي.
واختتم بالتأكيد على أن الهدف ليس انتصار طرف على آخر، بل الوصول إلى صيغة عادلة ومستدامة تضمن حقوق جميع الأطراف وتحافظ على استمرارية الصناعة، داعيًا إلى توحيد الجهود بين المنتجين والفنانين والمؤلفين والمخرجين لإعادة النظر في منظومة الأجور وآليات التمويل وطبيعة التعاقدات.
