بقلم .. ريهام رفعت
هل يمنح الضوء الأخضر للكاميرا الحق في هتك أستار الخلوة وهل تحول النجومية صاحبها إلى مشاع يستباح مرضه وتنتهك شيخوخته وتفتش نواياه العائلية لمجرد أنه وجد نفسه يوما تحت الأضواء
ما نراه مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد تجاوز عابر بل هو تشوه إنساني كامل يرتدي ثوب الصحافة زورا وبهتانا عندما تقتحم دار رعاية الفنانين ويصور فنان قدير بحجم نبيل نور الدين وهو يتكأ على عكازه في لحظة ضعف بدني أو يستغل الفنان القدير محيي إسماعيل وهو جليس على كرسي متحرك ليقيد حركته من يجرون الكرسي بهدف استعراضه والتصوير معه دون مراعاة لظرفه البدني فيضطر للرفض والاعتراض رغبة في الخصوصية ومع ذلك يستمر التصوير وينشر الفيديو فهنا نحن لا نتحدث عن سبق أو تغطية بل نتحدث عن ترصد غير مسؤول لنهش كرامة رموز قدموا أعمارهم لإسعادنا وجازاهم صناع اللقطة بانتهاك أوجاعهم وتحويل عجزهم إلى مادة للمشاهدة والتكسب
الأمر لا يتوقف عند حدود استغلال المرض والشيخوخة بل يمتد بجهل فاضح وغريب لاقتحام اللحظات العائلية الصرفة أن يخرج علينا من يرتدي مسوح الصحفيين لينظر ويحلل صورة عفوية للاعب بحجم محمد صلاح وهو يحتضن ابنته مكة زاعما وموجها التهم لمجرد ركوب الموجة فهذا يضعنا أمام فرضيتين أحلاهما مر إما أننا أمام شخص جاهل تماما بألف باء المعرفة ولا يعرف حتى من في الصورة أو أننا أمام مدع يدرك الحقيقة ولكنه يتنازل عن الشرف المهني من أجل الريتش وفي الحالتين هذا العبث يستوجب المحاسبة لو كان صحفيا حقيقيا فهذه سقطة تستدعي شطبه ومحاكمته تأديبيا ولو كان دخيلا منتحلا فالقانون يجب أن يلاحقه بتهمة انتحال الصفة وإثارة البلبلة
السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه الآن وبأعلى صوت إلى متى ستظل وسائل التواصل الاجتماعي غابة بلا معايير ولماذا يسمح لغير المؤهلين بمجرد امتلاكهم لهاتف ذكي وباقة إنترنت أن ينصبوا أنفسهم قضاة وإعلاميين ومحققين يقتحمون بيوت الناس وحرماتهم
إن السيولة المطلقة وغياب المراقبة هما الجريمة المستمرة فالصحافة مهنة لها أصول وضوابط ومواثيق شرف وقوانين تحكمها أما هذا الانفلات الرقمي فهو متاجرة غير أخلاقية بآلام البشر
الحل لن يأتي بالتباكي بل بوقفة حاسمة نحتاج فورا إلى لجنة مشتركة من المجالس الإعلامية والجهات التشريعية لوضع قواعد صارمة تضبط النشر الرقمي وتمنع إطلاق أي منصة تصبغ نفسها بصبغة إخبارية دون تراخيص رسمية وسجلات قانونية واضحة تتيح تتبع ومحاسبة المخالفين يجب تفعيل قوانين انتهاك الخصوصية والتنمر الرقمي بشكل رادع وتطبيق عقوبات جنائية لا تكتفي بالغرامات المالية التي يعوضها أصحاب تلك المنصات سريعا من أرباح المشاهدات
وعلى الجانب الآخر تقع المسؤولية علينا كجمهور ومتابعين هذه المنصات تتغذى على الفضول وقطع شريان الحياة عنها يبدأ بإلغاء المتابعة والإبلاغ الجماعي كرامة الإنسان وفنانو مصر ولحظاتنا العائلية ليست كلا مباحا والريتش الذي يمر فوق جثث الإنسانية والأصول هو ريتش زائف يجب أن ينتهي فورا
