كتبت ـ مريم مصطفى
طوّر الشاب المصري الكفيف مارك مراد، البالغ من العمر 20 عامًا، تطبيق «سكرايب مي» لمساعدة المكفوفين على التعرف إلى العالم من حولهم باستخدام الذكاء الاصطناعي، في تجربة بدأت من معاناته الشخصية مع فقدان البصر وتحولت إلى
أداة يستخدمها آلاف الأشخاص في 140 دولة.
وفقد مارك وشقيقته كارين بصرهما بشكل كامل بحلول نهاية عام 2021، بعدما بدأت معاناتهما من حالة نادرة ومستعصية في العصب البصري، لتواجه الأسرة تحديات كبيرة، كان من أبرزها التعليم واستخدام التطبيقات المخصصة لقراءة الشاشات.
وخلال دراسته، واجه مارك صعوبة خاصة في التعامل مع المواد العلمية، إذ لم تكن تطبيقات قراءة الشاشة قادرة على وصف الرسوم البيانية والجداول والمعادلات بصورة مفهومة. وبعدما حاول التواصل مع مطورين لحل المشكلة دون جدوى، قرر تعلم البرمجة بنفسه من خلال دروس تعليمية على منصة يوتيوب.

وبحلول عام 2023، تمكن مارك من تطوير نسخة أولية من التطبيق، قبل أن تساعده مشاركته في مسابقات تكنولوجية، من بينها هاكاثون لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي للأدوات المساعدة عام 2024، على توسيع نطاق المشروع والاستعانة بشريك مؤسس.
ويتيح «سكرايب مي» للمستخدمين توجيه كاميرا الهاتف نحو الأشياء من حولهم وطرح أسئلة عنها، ليقدم التطبيق إجابات فورية، كما يعمل بنحو 20 لغة، بينها العربية، ويوفر خدماته عبر الهواتف الذكية.
وامتدت قدرات التطبيق لاحقًا إلى نظارات ميتا الذكية، بما يسمح للمكفوفين بالحصول على وصف صوتي لما يحيط بهم مع إبقاء أيديهم حرة لاستخدام العصا أو أداء مهام أخرى.
وخلال رحلة إلى كينيا في يونيو الماضي، استخدمت كارين التطبيق خلال رحلة سفاري، حيث وصف لها الحيوانات المحيطة بها والمسافات بينها وبينها وما كانت تفعله، وهو ما منحها تصورًا سمعيًا للمشهد جعلها تشعر وكأنها تستعيد قدرتها على الرؤية.
وقالت كارين، البالغة من العمر 16 عامًا، إن التجربة جعلتها تشعر بأنها «شايفة بجد»، موضحة أن التطبيق يساعدها أيضًا في العثور على فصلها الدراسي، والتعرف على المتاجر، واختيار ملابسها والدراسة.
ويتوافر التطبيق مجانًا، مع مزايا إضافية مقابل اشتراك يبلغ 20 دولارًا شهريًا أو 200 دولار سنويًا.
وقال والد الشقيقين، مراد صدقي، إن الأسرة لم تكن تتخيل قبل سنوات أن يصل مارك وكارين إلى ما هما عليه الآن، مضيفًا أن أحلامهما تكبر معهما، وأن الأسرة نفسها لم تعد تقول «مستحيل».
