بقلم .... ريهام رفعت
مقالات الرأي
في بلد يتجاوز عدد سكانه 120 مليون نسمة، يبدو سؤال الرئيس عبد الفتاح السيسي: «ليه ما يكونش فيه كتير زي محمد صلاح؟» بسيطًا في ظاهره، لكنه في الحقيقة يفتح ملفًا أكثر تعقيدًا يتعلق بكيفية اكتشاف المواهب قبل أن تضيع. فالمشكلة في مصر ليست ندرة اللاعبين، بل غياب الطريق العادل الذي يصل بالموهبة إلى الفرصة؛ إذ إن كرة القدم، بحكم انتشارها الاجتماعي، تُنتج يوميًا آلاف الأطفال القادرين على اللعب، لكن القليل منهم فقط يجد من يراه. وبينما كانت تجارب مثل دوري بيبسي للمدارس تمثل محاولة لمد هذا الخيط بين المدرسة والملعب الاحترافي، فإن اختفاءها دون بناء بديل مؤسسي ترك فراغًا حقيقيًا، خاصة مع تراجع النشاط الرياضي المدرسي، الذي كان يمثل أوسع قاعدة لاكتشاف المواهب. اليوم، أصبح المسار شبه محصور في الأندية ومراكز الشباب، وهي بطبيعتها لا ترى إلا من يصل إليها بالفعل، لا من يعجز عن الوصول، وهو ما يجعل عملية الاختيار أقرب إلى تصفية لمن حضر، لا بحثًا حقيقيًا عن الأفضل. وفي كرة القدم الحديثة، لا تُترك المواهب للصدفة، بل تُبنى حولها منظومات كاملة من الكشافين وقواعد البيانات والمتابعة المستمرة، بينما لا تزال هذه الحلقة في الواقع المحلي غير مكتملة، وهو ما يفسر لماذا يتحول ظهور لاعب استثنائي إلى حدث نادر بدلًا من كونه نتيجة طبيعية. ولعل ما قدمه فيلم الحريف منذ عقود عن لاعب موهوب يعيش خارج المنظومة لم يعد مجرد حكاية سينمائية، بل أصبح انعكاسًا لواقع يتكرر بصمت؛ حيث توجد مواهب حقيقية لا تجد من يمنحها الفرصة. ومن هنا، فإن السؤال لم يعد: أين محمد صلاح الجديد؟ بل: كم موهبة مرت أمامنا دون أن ننتبه إليها؟ لأن الأزمة الحقيقية ليست في غياب النجوم، بل في غياب نظام قادر على اكتشافهم، وفي استمرار هذا الغياب، سيظل ظهور أي نجم كبير أقرب إلى المصادفة، لا إلى نتيجة طبيعية لبلد يملك كل هذا الحجم من الإمكانات البشرية.
من المسؤول عن ضياع المواهب الكروية
2026/07/11
22:57
36 مشاهدة
ريهام رفعت
