على هامش أعمال النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين
كتبت: سوزان جعفر
أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مصر اتخذت خلال السنوات الماضية خطوات جادة للنهوض بقطاع التعدين والصناعات التعدينية، في إطار توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية وزيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية، وربطها بالقطاع الصناعي وسلاسل القيمة المحلية والإقليمية والعالمية.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الصناعة في جلسة نقاشية بعنوان «مواءمة تنمية الموارد المعدنية مع النمو الصناعي»، على هامش أعمال النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين، بمشاركة المهندس صلاح الزواري، وزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية، والسيد جيثرو تشيمبو، رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية بوزارة الخارجية في الكونغو، وأدارت الجلسة الإعلامية إيثني ترينور.
وحضر الجلسة المهندس محمد زادة، مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية، والمهندس محمد سامي، مساعد الوزير للشؤون الاستراتيجية.
دراسة المعادن المصرية لتعظيم القيمة المضافة
وأوضح هاشم أن الحكومة تعمل حالياً على دراسة المعادن المستخرجة في مصر للوقوف على مدى قابليتها للتصنيع، والعمل على تطوير سلاسل القيمة الخاصة بمعالجة المعادن، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة للثروات التعدينية وتحويلها إلى مواد خام ومدخلات تخدم مختلف القطاعات الصناعية.
وأشار إلى أن استراتيجية الصناعة المصرية وضعت المعادن الأساسية ضمن الصناعات الاستراتيجية، بما يعكس أهمية القطاع التعدينى في دعم خطط التنمية الصناعية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
سلاسل قيمة متكاملة من الاستخراج إلى التصنيع
وقال وزير الصناعة إن الحكومة تستهدف تطوير سلاسل قيمة متكاملة لقطاع التعدين، تربط بين عمليات الاستخراج والمعالجة والتكرير والتصنيع القائم على المعادن، من خلال تحقيق المواءمة بين سياسات التعدين والسياسات الصناعية.
وأضاف أن هذا التوجه يستهدف توظيف الموارد المعدنية في دعم صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية والإقليمية، وتقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة، إلى جانب خلق فرص تصديرية جديدة.
وأكد أن التعامل مع الموارد المعدنية لم يعد يقتصر على اعتبارها سلعاً أساسية للتصدير، وإنما باعتبارها مواد خام يمكن توظيفها في صناعات متكاملة، بما يعزز ارتباط الصناعة المصرية بسلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
تصنيع الفوسفات بدلاً من تصديره خاماً
وفيما يتعلق بالفوسفات، أوضح هاشم أن مصر اتخذت خطوات للحد من تصدير خام الفوسفات، مع إعطاء الأولوية للتصنيع المحلي والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وأشار إلى أهمية التوسع في إنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية بدلاً من الاقتصار على تصدير الخام، بما يتيح تحقيق عائد اقتصادي وصناعي أكبر من الموارد التعدينية المصرية.
المنجنيز.. مدخل رئيسي للصناعات الثقيلة
ولفت وزير الصناعة إلى أهمية خام المنجنيز المصري باعتباره أحد المدخلات الرئيسية في صناعة الحديد والصلب والصناعات الثقيلة، مشيراً إلى دوره في تعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية وتقليل فاتورة واردات المواد الحرارية وسبائك السيليكون والمنجنيز.
وأوضح أنه تم خلال العام الجاري التعاون مع شركتين للعمل على تصنيع خام المنجنيز محلياً، بهدف توفيره بتركيزات عالية، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل جديدة، وتعميق سلاسل الإمداد المحلية.
تكامل إفريقي في مجال التعدين
وفيما يتعلق بالتعاون مع دول القارة الإفريقية، أكد هاشم ضرورة تحقيق التكامل بين الدول الإفريقية في مجال التعدين، من خلال توظيف إمكانات كل دولة في مجالات تدريب العمالة، والخبرات والمهارات، والتكنولوجيا، والخامات المعدنية، والقدرات التصنيعية.
وأشار إلى أن حجم التجارة البينية الإفريقية يبلغ نحو 220 مليار دولار، وهو ما وصفه بأنه رقم متواضع بالنظر إلى عدد دول القارة البالغ 54 دولة، وما تتمتع به من موارد وإمكانات، فضلاً عن حجم الطلب والواردات من الأسواق العالمية.
وشدد على أهمية الانتقال من مجرد تداول الخامات إلى إقامة صناعات ومنتجات قائمة على المعادن، بما يخدم احتياجات الدول الإفريقية ويعزز التكامل الاقتصادي والصناعي بينها.
واختتم وزير الصناعة بالتأكيد على أن هذا التوجه سيكون محوراً مهماً خلال منتدى «إفريقيا العلمين» المقرر أن تستضيفه مصر مطلع الشهر المقبل، بما يدعم التعاون والتكامل بين دول القارة في مجالات التعدين والصناعة وسلاسل القيمة.
